الشؤون السياسية الدولية

قمة شي جين بينج وترامب.. تايوان ومقعد الصين بالأمم المتحدة يتصدران

كتبت | مي الكاشف

تتجه أنظار العالم إلى واشنطن، حيث يلتقي الرئيس الصيني شي جين بينج بنظيره الأميركي دونالد ترامب، في زيارة دولة تستمر من 23 إلى 25 سبتمبر، وسط ملفات شائكة تتصدرها قضية تايوان، إلى جانب التجارة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والتطورات الدولية.

وتحمل الزيارة أهمية خاصة في ظل استمرار التنافس الاستراتيجي بين أكبر اقتصادين في العالم، رغم تحسن قنوات الحوار بين واشنطن وبكين خلال الفترة الأخيرة.

استقبال استثنائي لشي جين بينج

ومن المقرر أن يستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره الصيني شخصيًا لدى وصوله إلى قاعدة أندروز المشتركة خارج واشنطن، في خطوة نادرة في البروتوكول الأميركي، قبل أن تقام مراسم الاستقبال الرسمية في البيت الأبيض الخميس 24 سبتمبر.

وتعد الزيارة الأولى لشي إلى البيت الأبيض منذ عام 2015، عندما التقى الرئيس الأميركي الأسبق باراك أوباما، كما تأتي بعد زيارة ترامب إلى الصين في مايو الماضي ولقائه شي في بكين.

وتبحث القمة ملفات العلاقات الثنائية والقضايا الدولية، في مقدمتها مستقبل العلاقات التجارية، والرقائق والتكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والمعادن الحيوية، إلى جانب تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط وملف تايوان.

تايوان.. الملف الأكثر حساسية

وتظل تايوان واحدة من أكثر القضايا حساسية في العلاقات الأميركية الصينية.

وتعتبر بكين تايوان جزءًا من أراضيها، بينما لا تقيم الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية رسمية مع الجزيرة، لكنها تحافظ على علاقات غير رسمية معها، وتواصل دعم قدراتها الدفاعية.

وقبل القمة، أفادت تقارير بأن شي جين بينغ يعتزم مطالبة ترامب بوقف مبيعات الأسلحة الأميركية إلى تايوان، مستندًا إلى موقف بكين من البيانات المشتركة السابقة بين البلدين، في وقت تواصل فيه واشنطن مناقشة حزمة أسلحة جديدة للجزيرة تقدر بنحو 14 مليار دولار.

وكانت تايوان قد أكدت، بالتزامن مع وصول شي إلى واشنطن، ثقتها في استمرار الدعم الأميركي لقدراتها الدفاعية، رغم الضغوط الصينية بشأن مبيعات الأسلحة.

ذاكرة مقعد الصين في الأمم المتحدة

ولا يمكن فهم حساسية قضية تايوان دون العودة إلى التاريخ الدبلوماسي لتمثيل الصين في الأمم المتحدة.

فمنذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، كانت حكومة جمهورية الصين، التي انتقلت لاحقًا إلى تايوان، تشغل مقعد الصين في المنظمة الدولية.

وبعد إعلان ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية في بكين عام 1949، انتقلت حكومة جمهورية الصين إلى تايوان، بينما استمر ممثلوها في شغل مقعد الصين بالأمم المتحدة لسنوات.

وهكذا نشأ وضع دبلوماسي معقد، إذ أصبحت هناك حكومتان تدعي كل منهما تمثيل الصين، في حين ظل مقعد الصين في الأمم المتحدة بيد حكومة تايوان.

قرار الأمم المتحدة عام 1971

استمر الجدل الدولي بشأن تمثيل الصين لسنوات، إلى أن اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 25 أكتوبر 1971 القرار رقم 2758.

وقضى القرار باستعادة جمهورية الصين الشعبية جميع حقوقها في الأمم المتحدة، والاعتراف بممثلي حكومتها باعتبارهم الممثلين الشرعيين للصين في المنظمة الدولية، مع طرد ممثلي تشيانغ كاي شيك من المقعد الذي كانوا يشغلونه.

كما أصبحت جمهورية الصين الشعبية، بموجب هذا التطور، ممثل الصين في مجلس الأمن بوصفها إحدى الدول الخمس دائمة العضوية.

من نيكسون إلى العلاقات الدبلوماسية

ولم يكن قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1971 بمثابة إقامة فورية للعلاقات الدبلوماسية الأميركية الصينية.

ففي تلك المرحلة كانت واشنطن لا تزال تقيم علاقات رسمية مع حكومة تايوان، قبل أن يبدأ مسار التقارب الأميركي الصيني الذي بلغ محطة بارزة بزيارة الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون إلى الصين عام 1972.

وفي الأول من يناير 1979، أقامت الولايات المتحدة علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية، واعترفت بحكومتها باعتبارها الحكومة القانونية الوحيدة للصين، بينما أنهت علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع تايوان.

وفي الوقت نفسه، أبقت واشنطن على علاقات غير رسمية وتجارية وثقافية مع الجزيرة، وهو الإطار الذي استمر حتى اليوم.

قمة تحمل ملفات متعددة

وتأتي قمة شي وترامب في وقت تشهد فيه العلاقات الأميركية الصينية حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بفترات التصعيد السابقة، إلا أن الخلافات الجوهرية ما زالت قائمة.

وتشير تقارير إلى أن الجانبين سيناقشان مستقبل التهدئة التجارية، وسلاسل إمداد المعادن الحيوية، والذكاء الاصطناعي، إلى جانب القضايا الأمنية والإقليمية.

وتبقى تايوان في قلب هذه الملفات، باعتبارها نقطة خلاف تتداخل فيها اعتبارات السيادة والأمن والعلاقات الأميركية الصينية، فيما تراقب دول المنطقة مخرجات القمة وأي تغير محتمل في مواقف واشنطن وبكين.

وبين ذاكرة مقعد الصين في الأمم المتحدة منذ سبعينيات القرن الماضي، والخلاف المستمر حول تايوان، تبدو القمة الجديدة محطة مهمة لفهم اتجاه العلاقات بين واشنطن وبكين في المرحلة المقبلة.

حسن النجار

حسن النجار هو رئيس تحرير جريدة «الوطن اليوم» الإخبارية، وكاتب صحفي ومفكر سياسي متخصص في الاقتصاد والعلوم السياسية. يشغل منصب باحث مشارك بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية، وعضو المكتب الفني للشؤون السياسية، وعضو لجنة تقصي الحقائق بالتحالف المدني لحقوق الإنسان لدى جامعة الدول العربية. كما يتولى منصب النائب الأول لرئيس لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى لحقوق الإنسان الدولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى